السيد عبد الأعلى السبزواري

16

مواهب الرحمن في تفسير القرآن

الأولى : المقيم الصحيح القادر فيجب عليه الصوم ولا يجوز له تركه بوجه . الثانية : المسافر أو المريض الذي لا يمكنه الصوم - إما لأجل أنّ الصوم يزيده ضررا أو يبطئ برءه - فيجب عليهما الإفطار مع وجوب القضاء بعد البرء والحضر ، إلا أنّ الفدية تختص بالمريض غير المتمكن من القضاء دون المسافر على تفصيل مذكور في الفقه . الثالثة : الشخص الذي يقدر على الصوم مع المشقة وغاية الجهد كالشيخ والشيخة وذي العطاش ونحو ذلك يجب عليه الفدية عن كل يوم بمد على ما مر ، والأحكام مفصلة في الفقه . الخامس : إنّ قوله تعالى : وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ يدل على محبوبية الصيام والترغيب إليه ، ورفع الكلفة في الإمساك . وقيل : إنّه يرجع إلى من رخص له بالفدية ، فيكون تكليف من يطيق الصوم ويبلغه غاية جهده أنّ الصوم خير له من الفدية . ويرد عليه : أنّ سياق الآية يدل على أنّ الجملة راجعة إلى من خوطب بأصل الصيام ومن كتب عليه ، ويؤكد ذلك أنّ الخطاب في من عليه الفدية إنّما هو بلفظ الغيبة ، مضافا إلى ذلك أنّه لا يناسب التأكيد بقوله تعالى : إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ مع أنّ التكليف بالنسبة إليه إنما هو الفدية بدلا عن الصوم فلا يصح إرجاع الجملة إلى ما ذكروه .